الشيخ الطوسي

410

التبيان في تفسير القرآن

حالهما تغني عن البيان . ومثله في الادراج ، والجمع من غير تفصيل قوله : " قلنا اهبطوا " ( 1 ) وإنما كانت الصورة اهبط لا بليس ، ثم قيل اهبطا لادم وحواء فحكاه على المعنى وتقدير الكلام . وقال بعض أهل الكتاب : لن يدخل الجنة الا من كان هودا . وقال بعضهم : لن يدخل الجنة الا من كان نصارى : والبعض الثاني غير الأول الا انه لما كان اللفظ واحدا أجمع مع الأول . قال حسان بن ثابت : فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ( 2 ) تقديره ومن يمدحه وينصره . غير أنه لما كان اللفظ واحدا أجمع مع الأول ، وصار كأنه اخبار به عن جملة واحدة . وإنما كان ( 3 ) حقيقة عن بعضين متفرقين . ومثله " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " ( 4 ) يعني آدم ، ثم قال " وجعل منها زوجها " ( 5 ) اي من النفس بمعنى الجنس فهو في اللفظ على مخرج الراجع إلى النفس الأولى . وفي تحقيق المعنى لغيرها وهذا قول أكثر المفسرين السدي وغيره وفي معنى ( 6 ) هود ثلاثة أقوال . أحدها - انه جمع هائد وهود كحائل وحول وعائد وعود وعائط وعوط وهو جمع المذكر والمؤنث على لفظ الواحد . والهائد : التائب الراجع إلى الحق . والوجه الثاني - أن يكون مصدرا يصلح للواحد والجمع . كما يقال : رجل فطر ، وقوم فطر ونسوة فطر ورجل صوم وقوم صوم . والثالث - أن يكون معناه إلا من كان يهوديا الا ان الياء الزائدة حذفت . ورجع إلى معنى الأصل من اليهود . ومعنى " أمانيهم " قال المؤرخ : أباطيلهم - بلغة قريش - وقال قتادة : أماني

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 36 . ( 2 ) ديوانه من قصيدة يذم بها أبا سفيان حين علم أن أبا سفيان هجا رسول الله " ص " ومطلعها : ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف بخب هواء ( 3 ) في المطبوعة " كان " ساقطة . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 188 . ( 5 ) سورة الأعراف : آية 188 . ( 6 ) في المطبوعة " معنى " ساقطة .